الشيخ عباس القمي

499

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

وكلّ ما لا كمال له إلّا بغيره فهو فقير ، وهذا حال كلّ ما سوى اللَّه تعالى . فارفع الهمّة في أن لا تأخذ علماً إلّا من اللَّه سبحانه على الكشف واليقين ، ولقد أخبرني من ألفت به من إخوانك ومن له فيك نيّة حسنة أنّه رآك وقد بكيت يوماً فسألك هو ومن حضر عن بكائك ، فقلت : مسألة اعتقدتها منذ ثلاثين سنة تبيّن لي الساعة بدليل لاح لي أنّ الأمر على خلاف ما كان عندي ! فبكيت وقلت : لعلّ الّذي لاح لي أيضاً يكون مثل الأوّل ! فهذا قولك ، ومن المحال على الواقف بمرتبة العقل والفكر أن يسكن أو يستريح ، ولا سيّما في معرفة اللَّه تعالى . وقال : وينبغي للعاقل أن لا يطلب من العلوم إلّا ما يكمل به ذاته وينقل معه حيث انتقل ، وليس ذلك إلّا العلم باللَّه تعالى ، فإنّ علمك بالطبّ إنّما يحتاج إليه في عالم الأمراض والأسقام ، فإذا انتقلت إلى عالم ما فيه السقم ولا المرض فمن تداوي بذلك العلم ؟ وكذلك العلم بالهندسة إنّما يحتاج إليه في عالم المساحة ، فإذا انتقلت تركته في عالمه ، ومضت النفس ساذجة ليس عندها شيء منه . وكذلك الاشتغال بكلّ علم تركته النفس عند انتقالها إلى عالم الآخرة فينبغي للعاقل أن لا يأخذ منه إلّا ما مسّت إليه الحاجة الضرورة ، وليجتهد في تحصيل ما ينتقل معه حيث انتقل ، وليس ذلك إلّا علمان خاصّة : العلم باللَّه ، والعلم بمواطن الآخرة « 1 » انتهى . فخر المحقّقين أبو طالب محمّد بن الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي 527 وجه من وجوه هذه الطائفة وثقاتها ، جليل القدر ، عظيم المنزلة ، رفيع الشأن ، كثير العلم ، وحيد عصره وفريد دهره ، جيّد التصانيف ، حاله في علوّ قدره وسموّ مرتبته وكثرة علومه أشهر من أن يذكر ، كفى في ذلك أنّه فاز بدرجة الاجتهاد في السنة العاشرة من عمره الشريف ، وكان والده العلّامة يعظّمه ويثني عليه ويعتني بشأنه كثيراً حتّى أنّه ذكره في صدر جملة من مصنّفاته الشريفة ، وأمره في وصيّته الّتي ختم بها القواعد بإتمام ما بقي ناقصاً من كتبه بعد حلول الأجل ، وإصلاح ما وجد فيها من الخلل ، له غير ما أتمّ من كتب والده

--> ( 1 ) لم نقف على مأخذه